عبد الحي بن فخر الدين الحسني
404
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
ووارث خزائنها وباحث مغانيها » . وكم للّه من لطف خفى * يدق خفاه عن فهم الذكي وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب : لما تمت بي دورة الحكمة ألبسني اللّه خلعة المجددية فعلمت علم الجمع بين المختلفات - انتهى . وقد أثنى عليه الأجلة من العلماء ومنهم شيخه أبو طاهر محمد بن إبراهيم المدني قال : إنه يسند عنى اللفظ وكنت أصحح منه المعنى - أو كلمة تشبه ذلك ، وكتبها فيما كتب له وهذا يقرب من قول البخاري في أبى عيسى حين قال له ما انتفعت بك أكثر مما انتفعت بي ، وليس وراءه مفخر ترام ولا فوقها منقبة تتمنى . شرف ينطح النجوم بروقيه * وعز يقلقل الأجبالا وقال الشيخ شرف الدين محمد الحسيني الدهلوي في كتابه « الوسيلة إلى اللّه » : ثم لما دونت علوم الولاية وقواعدها وقوانينها وتحققت والنفوس الكاملة بأصولها وفروعها وغلبت على الاستعدادات المختلفة نتائجها وثمراتها ومر الدهور والأعصار وتطاولت إليها أيدي الأفكار اختلطت علوم الولاية بعلوم النبوة لشدة غموضها اختلاطا صعب التميز بينها بل اختلطت العلوم كلها من النافعة والضارة لاختلاط الناس عربهم وعجمهم ولاختلاف استعداداتهم وأمزجتهم ولتمارس العلوم وتداول الكتب بينهم فتيسر لكل أحد من الناس أن يحمل أي عبارة من أي علم شاء على وفق ذوقه بطريق فن الاعتبار ويستدل بها على مدعاه وهو لا يدرى أن حملها بطريق الاعتبار وأن فن الاعتبار لا يتأتى به الاستدلال فاشتبه الأمر على نفوس المستعدين وتعسر التحقق لها بالعلوم على حيالها فأصيبت المصيبة واستطارت البلية كل الجهات حتى أن الزنادقة والملاحدة تستروا في زي الصوفية وتطاولت أيديهم بعبارات القرآن العظيم والأحاديث النبوية صلى اللّه عليه وسلم وكلمات المشايخ الكبار وحملوها